السيد محمد الصدر
22
الأنظار التفسيرية
وهذا قابل للمناقشة من عدّة وجوه : أولًا : إن هذا الإمضاء إنما يكون حجة فيما لو كانت هذه القراءات قد سرت إلى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، أعني مواليهم والمؤمنين بهم . وأما لو كانت قاصرة على العامة فلا نتوقع النهي عنها ، مرضيّة كانت أو لا ، وهذا مما لم يثبت . فإن الموالين كانوا يأخذون قراءة القرآن عن الأئمة وأصحابهم ، لا عن القرّاء الآخرين ، وعلى أي حال يكفي الشك في سريان تلك القراءات إلى هذا الطرف ، ليبطل الاستدلال . ثانياً : إن عدم النهي لا تجري فيه أصالة الجهة ، بل يُوثق بكونه ناشئاً من التقية ، بل إن قوله ( ع ) : « اقرأوا كما يقرأ الناس » ناشئاً منها أيضاً . ثالثاً : بعد التنزل عن الوجهين الآخرين ، لابدّ من إحراز شهرة القراءة ، لكي يكون عدم النهي عنها سبباً لحجيتها ، وأما إذا لم تحرز شهرتها يومئذ ، سقط هذا الاستدلال ، ومع احتمال ذلك يسقط الاستدلال أيضاً ؛ لأنه يكون تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية . نعم ، لا يبعد - في حدود هذا الوجه - أن تكون بعض القراءات ذات شهرة بمقدار ما ، كقراءة عاصم ونافع ، ومن الصعب أن نثبت أن تكون القراءات السبعة مشهورة يومئذ فضلًا عن العشرة ، فضلًا عن غيرهما . ومن الطريف أن يناقش سيدنا الأستاذ في تواتر القراءات وحجيتها ،